المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
372
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
والكافرون المعطلون لنعم اللّه تعالى بالجحدان والعصيان ، فهذا ما توجه عندنا في معنى هذه الآية ، ومن اللّه نستمد التوفيق . مسألة قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 33 ] ، فما معنى الموالي هاهنا والذين عاقدت الأيمان منهم ؟ الجواب عن ذلك : أن المولى في أصل اللغة ابن العم ، والقريب ، والناصر ، والحليف ، والأولى ، والمالك للتصرف ، والمعتق ، والمعتق ؛ والموالي فيما ترك الوالدان هم بنو العم ، ومما ترك الأقربون الناصرون ، والذين عاقدت أيمانكم موالي أيضا بالحلف ، وكانوا يتوارثون بالحلف بالجاهلية وصدرا من الإسلام ، ثم نسخ اللّه ذلك بآيات المواريث للعصبات ، وذوي السهام ، وذوي الأرحام . مسألة قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ النساء : 92 ] ، هل إلا هنا بمعنى ولا ، فكيف يصح أن يقال فيه : له أن يفعله أوليس له أن يفعله ، وإن كانت إلا حرف استثناء فكيف يصح الاستثناء لشيء لم يدخل تحت المستثنى منه ، وما معنى قوله في آخر الآية تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ؟ الكلام في ذلك ومن اللّه نستمد التوفيق والمعونة : أن اللّه تعالى أخبرنا بمصالح ديننا ومراشد أمرنا ، وبيّن لنا الأحكام ، وبيّن الحلال من الحرام فقال تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً ، فنفى جواز قتل المؤمن ، وأكد حرمته من المؤمن لاشتراكهما في الإيمان والأخوة الدينية ، وإن كان الكافر لا يجوز له قتل المؤمن أيضا ، وإنما خص المؤمن بالذكر ليعظم حرمة الإيمان العاصمة لمن عقلها عن ارتكاب العظائم ، واقتراف المآثم ، ثم قال تعالى : إِلَّا خَطَأً فاستثنى من القتل لا من الجواز ، ومعلوم أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ وهما في حالة